تقرير بحث البروجردي للشيخ علي الصافي

23

تبيان الصلاة

وجوب حكم الإتمام هو من لم يكن مسافرا ، ففي كل موضع لا يكون الشخص مسافرا يجب عليه الإتمام سواء صدق عرفا أن هذا الموضع وطنه أولا ، فعلى هذا لم يكن وجوب الاتمام دائرا مدار صدق الوطن العرفي . وإن وقع الشّك في كونه مسافرا أم لا ، يجب عليه الإتمام أيضا لما قدمنا الكلام فيه ، فإن بقينا في الشّك في صدق الوطن عرفا على بعض الصغريات المتقدمة وعدمه ، ولا يمكن لنا الجزم بكونه مصداقا للوطن عند العرف ، فمع ذلك لا يوجب ذلك الاشكال لنا في وجوب الإتمام ، لأنّ موضوع وجوب الإتمام هو من لم يكن مسافرا ، وبعبارة أخرى من يكون ساكنا في بيته سواء يصدق عليه انّه في وطنه أولا ، يجب عليه الإتمام . الأمر الثاني : [ في أن الفقهاء مختلفون في المراد من الوطن ] اعلم أن ما يظهر من كلمات الفقهاء في مقام ذكر الوطن ، هو انهم مختلفون فيه بحيث يمكن ارجاع كلامهم إلى اصطلاحات ثلاثة للوطن : الأول : ما يظهر من كلمات بعض المتأخرين من انّه ليس الوطن إلّا ما هو معناه بحسب العرف ، وهو كل محلّ يكون موطن الانسان إمّا لولادته فيه ، أو لكونه موطن آبائه وأجداده ، أو من باب اتخاذه وطنا بدون أن يكون مولده ومسقط رأسه ، وموطن آبائه وأجداده ، فإنّ هذه الطائفة قائلة بالوطن العرفي وانّه لا يجب الإتمام إلّا في هذا الوطن ، وإن كان الاشكال والخلاف في بعض صغرياته عندهم ولا يقولون بالوطن الشرعي ، بل يقولون بوجوب الإتمام في الوطن العرفي . وهذا الوطن العرفي على قسمين : الأول : ما يكون محلّ إقامته باعتبار كون مولده ومحلّ نشوه . والثاني : ما يتخذه وطنا ويسمّى بالوطن المستجدّ ، وهو كل موضع يبنى على